الصفحة الأساسية > آباء الكمبيوتر > وادي السيليكون من الواحة الى الهلكون

وادي السيليكون من الواحة الى الهلكون

من حمى الذهب الى الترانزستور مروراً بنظريات تحسين النسل وإنترنت والذكاء الاصطناعي، كيف تحول «خليج» سان فرانسيسكو الى قلب الرأسمالية الحديثة ومركز التكنولوجيا.

ظهرت عبارة «سيليكون فالي» (Silicon Valley أو وادي السيليكون) سنة ١٩٧١ في عنوان تحقيق أجرته مجلة Electronic News حول الثورة الرقمية التي ظهرت في وادي سانتا كلارا. فمن خليج سان فرانسيسكو حتى مدينة سان خوسيه، يعتبر هذا الشريط الذي يبلغ طوله ٥٠ كيلومتراً وعرضه خمسة كيلومترات أكثر من موقع جغرافي ومركز اقتصادي، فهو مهد الصناعة الرقمية والتكنولوجيا المتطورة إضافة الى نوع من الثقافة المحددة التي تعرف بصناعة التك (tech industry).

كل سنة يتم استثمار أكثر من ٤٠ ٪ من الرأس المال المخطر الأميركي في وادي السيليكون حيث توجد المقرات الرئيسية لأربعة من أكبر ثماني قيم سوقية عالمية (أبل وغوغل وميتا وانفيديا) إضافة الى مقرات مهمة للعديد من الشركات الكبرى الأخرى مثل مايكروسوفت وأمازون وتيسلا وأوبر وإير بي.ان.بي. وأوبن أيه.آي. وأوراكل وإي. باي وأدوبي ونتفليكس وغيرها مما يعطي فكرة لتأثير هذا الوادي على حياتنا اليومية. واذا أخذنا الناتج المحلي الخام للشخص الواحد، فالوادي هو ثالث أغنى منطقة في العالم ويضم اكبر تجمع لأصحاب المليارات والملايين في الولايات المتحدة.

الشعور الشائع هو ان نجاح الوادي ناتج عن خليط من حب المخاطرة وثقافة المبادرة والعمل الدؤوب لمجموعة من الأشخاص العصاميين والنوابغ المتمردين على الأعراف السائدة. ومن المتعارف ان الثورات التقنية الحديثة نابعة من ورثة الإقدام الريادي والثقافة المضادة التي ميزت الستينات والسبعينات من القرن الماضي إضافة الى إنشاء الشركات الناشئة المحشوة بمهندسين يعملون ٨٠ ساعة في الأسبوع على أمل ان تتحول الأسهم التي يتلقونها كحوافز الى ذهب.

تتيح إعادة النظر في تاريخ وادي السيليكون التشكيك في هذه السردية المخادعة ومحاولة استبيان نوعية المستقبل التي تجهد لفرضه علينا. لذلك سنحاول عرض تاريخ الوادي بإجاز في أربعة أجزاء.

ملاحظة: قد تتعارض بعض المواد هنا في مضمونها مع عدد من المقالات المنشورة في السلسلة وهذا مقصود. فتلك المقالات نٌشرت في مجلة أبل في العالم العربي التي كانت ممولة من شركة أبل ومن المعلنين، لذلك توخيت «تدفئة» اللسان وإلا لكانت أقفلت المجلة وعدت إلى البيت. أما الآن فلا تمويل ولا من يحزنون وفي كل حال أصبحت في البيت.